السيد نعمة الله الجزائري
171
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 82 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 82 ] وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) « وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ » . يعني ما أجابوه بما يكون جوابا عمّا كلّمهم به لوط من إنكار الفاحشة وتعظيم أمرها ووسمهم بسمة الإسراف الذي هو أصل الشرّ كلّه ، ولكنّهم جاؤوا بشيء آخر لا يتعلّق بكلامه ونصيحته من الأمر بإخراجه ومن معه من المؤمنين من قريتهم ضجرا بهم وبنصحهم . وقولهم : « إِنَّهُمْ أُناسٌ » سخريّة بهم وبتطهّرهم من الفواحش وافتخار بما كانوا فيه من القذارة . كما يقول الشّطّار من الفسقة لبعض الصلحاء إذا وعظهم : أبعدوا عنّا هذا المتقشّف وأريحونا من هذا المتزهّد . « 8 » [ 83 - 84 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 83 إلى 84 ] فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 83 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 84 ) « وَأَهْلَهُ » ؛ أي : من آمن به . « إِلَّا امْرَأَتَهُ » . استثناء من أهله ، فإنّها كانت تسرّ الكفر . « 9 » « مِنَ الْغابِرِينَ » ؛ أي : من الذين غبروا في ديارهم . أي : بقوا فهلكوا . والتذكير لتغليب الذكور على الإناث . وكانت كافرة . وروي أنّها التفتت فأصابها حجر فماتت . قيل : كانت المؤتفكة خمس مدائن . وقيل : كانوا أربعة آلاف بين الشام والمدينة . فأمطر اللّه عليهم الكبريت والنار . وقيل : خسف بالمقيمين منهم وأمطرت الحجارة على مسافريهم وشذاذهم . وقيل : أمطر عليهم ثمّ خسف بهم . « مَطَراً » : نوعا عجيبا من المطر وهو الحجارة . « 10 » « الْمُجْرِمِينَ » : أهل قرية سدوم . فأمطر اللّه عليهم الحجارة . « 11 »
--> - الكشّاف 2 / 125 . ( 8 ) - الكشّاف 2 / 125 - 126 . ( 9 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 348 . ( 10 ) - الكشّاف 2 / 126 . ( 11 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 348 .